الشيخ محمد الصادقي الطهراني

88

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » ( 110 ) : هنا « إِذْ قالَ اللَّهُ » بصيغة المضي دليل أن ذلك السؤال كان في حياته أو بعد رفعه وإن كان قد تشمل بعد موته ويوم القيامة مضيا للمستقبل قضية تحقق الوقوع كأنه مضى وقد مضى ، فقد يصدق المروي عن النبي صلى الله عليه وآله : « إذا كان يوم القيامة دعي بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقر بها . . » « 1 » ثم « فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي . . » في استجواب آخر تؤكد أن هذه الاستجوابات كلها بعد رفعه ، ثم بعد موته ، ومن ثم يوم القيامة ، مواقف ثلاثة قد تعنيها كلها « إِذْ قالَ اللَّهُ » بمرّيتها ، ف « إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان » « 2 » وهنا وفي آيات بعدها يعدّ اللَّه تعالى على المسيح ابن مريم عليهم السلام خمسا أصيلة من نعمه ، عليها أم عليه ، تذكيرا بعظيم مننه تعالى عليه في هذه الإذاعة القرآنية وليذكر أولوا الألباب فلا يقولوا : إنه اللَّه أو ابن اللَّه .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 346 - / اخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : . . . يقول يا عيسى ابن مريم : اذكر نعمتي . . ثم يقول : أأنت قلت للناس . . فينكر ان يكون قال ذلك فيؤتي بالنصارى فيسألون فيقولون نعم هو أمرنا بذلك . . . فيجاثيهم بين يدي اللَّه الف عام حتى يوقع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 692 في تفسير العياشي عن أبي جعفر عليهما السلام . .